السيد الگلپايگاني
815
القضاء والشهادات (1426هـ)
الأمر الأول : في اعتبار التعدد في الشهود لقد تقرر في علم الأصول حجية خبر الواحد الثقة في الأحكام . أما في الموضوعات ، فقد ادعي الإجماع على اعتبار التعدد المعبر عنه ب « البينة » ، واستدل له بوجوه ، عمدتها خبر مسعدة بن صدقة الذي جاء فيه : « والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة » « 1 » ، وربما قيل : بأن الإجماع هنا إن لم يكن كاشفاً عن رأي المعصوم ، فلا أقلّ من كشفه عن اعتبار الخبر المزبور ونحوه وعمل الأصحاب به . إلا أن التحقيق هو كفاية خبر الثقة في الموضوعات أيضاً ، للسيرة القطعية التي لا يصلح للردع عنها مثل خبر مسعدة المخدوش دلالة بل وسنداً ، والإجماع المدّعى ليس بحجّة ، ولا يكشف عن اعتبار الخبر عندهم ، لاختلافهم في الاستدلال في المسألة . وأيضاً ، لا يعتبر في المخبر الثقة أن يكون عادلًا ، للسيرة العقلائية القطعيّة ، وكون آية النبأ « 2 » رادعة عن هذه السيرة يتوقف على أن يكون الأمر فيها بالتوقف عن قبول خبر الفاسق تعبداً شرعياً ، إلا أن مقتضى الأمر بالتبين والتعليل بعدم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / 4 . وفيه : يستبين لك غير ذلك . . . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 6 .